القاضي النعمان المغربي

392

المجالس والمسايرات

جزيلة وحمل جميع من قدم معه وكساهم ووصلهم وصرفهم إلى بلدهم بما لم يوصلوه ولم يتوهّموه . وكان غاية آمالهم أن يسموا من القتل . فانصرفوا وقد طالت بالشّكر ألسنتهم وملئت فرحا قلوبهم . كلام كلّم به ( صلع ) عامل سجلماسة : 203 - ( قال ) وسمعت منتصرا هذا يوما يشكر لأمير المؤمنين المعزّ لدين اللّه ( صلع ) صنيعه فيه ويذكر ما وهبه اللّه له من عطفه عليه وإحسانه إليه ، وما صار له بذلك من النعمة والفائدة والغبطة . فقال له المعزّ لدين اللّه ( ص ) : يكفيك واللّه من ذلك تعجيل الراحة لك وإزالة الغمّة / عن نفسك وتجديد المسرّات بأن كان الفاسق المتغلّب قبلك يتوقّع من حلول بأس اللّه به على أيدينا ما قد أصاره اللّه ( عج ) إليه وعجّل له به ، فلم يكن لذلك يلذّ عيشا ، وكلّما انتهى إليه شيء ممّا يتولّاه اللّه ( عج ) لنا من الصنع أنكاه . وقد كان « 1 » حتفه وإمكان اللّه ( عج ) إيّانا منه يتّصل بذلك . فهو كما قال اللّه ( عج ) في إخوانه المنافقين : « يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ « 2 » » . وأنت اليوم قد أمنت ذلك كلّه ، وكلّما جدّد اللّه ( عج ) لنا نعمة وأولانا فضيلة ومكرمة تجدّد لك بذلك سرور واتّصلت بك باتّصاله نعمة وغبطة ، فلو لم يكن لعدوّنا عقوبة ولولّينا مثوبة غير / هذا لكفاهما ، فكيف وقد تكفّل اللّه ( عج ) لنا بالصّنع في عاجل الدنيا بإعزاز الوليّ وكبت العدوّ وأعدّ لأوليائنا في الآخرة كريم الثواب ولأعدائنا أليم العقاب ؟ فقال منتصر : صدق واللّه أمير المؤمنين ، لقد كان عدوّ اللّه ابن واسول من توقّع بأس اللّه الذي وقع به وما يتّصل « 3 » به من صنع اللّه عند وليّه لفي أمر ما هو اليوم بدون ما كان فيه ، وإنّ عبد أمير المؤمنين بحمد اللّه وفضل وليّه ( صلع ) من خفض العيش وراحة النفس لفي ما يسأل اللّه دوامه له بطول بقاء وليّه ( صلع ) .

--> ( 1 ) في النسختين : دان . ( 2 ) المنافقون ، 34 . ( 3 ) أ : يتصول ، وفي التركيب غموض .